أبي الفرج الأصفهاني
138
الأغاني
فأنا أستودعكم اللَّه ، ثم قام فانصرف ، فأمر له محمد بن عبد اللَّه بصلة ، ثم كان كثيرا ما يبعث يطلبه إذا شرب ، فيبرّه ، ويصله ، ويقيم عنده . يشبب بغلام : أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني المبرد ، قال : حدّثني بعض الكتاب ممّن كان ماني يلزمه [ 1 ] ، ويكثر عنده ، قال : لقيني يوما ماني بعد انقطاع طويل عني ، فقال : ما قطعني عنك إلا أني هائم ، قلت : بمن ؟ قال بمن إن شئت أن تراه الساعة رأيته / فعذرتني ، قلت : فأنا معك ، فمضى ، حتى وافى باب الطاق ، فأراني / غلاما جميل الوجه بين يدي بزّاز في حانوته ، فلما رآه الغلام عدا ، فدخل الحانوت ، ووقف ماني طويلا ينتظره ، فلم يخرج ، فأنشأ يقول : ذنبي إليه خضوعي حين أبصره وطول شوقي إليه حين أذكره [ 2 ] وما جرحت بطرف العين مهجته إلا ومن كبدي يقتصّ محجره نفسي على بخله تفديه من قمر وإن رماني بذنب ليس يغفره وعاذل باصطبار القلب يأمرني فقلت : من أين لي قلب أصبّره [ 3 ] ومضى يعدو ويصيح : الموت مخبوء في الكتب [ 4 ] . صوت وشادن قلبي به معمود شيمته الهجران والصّدود لا أسأم الحرص ولا يجود والصبر عن رؤيته مفقود زنّاره في خصره معقود كأنه من كبدي مقدود عروضه من الرجز ، والشّعر لبكر بن خارجة ، والغناء للقاسم بن زرزور ، خفيف رمل بالوسطى .
--> [ 1 ] س ، ب : « يكرمه » . ( 2 - 2 ) زيادة في ف . [ 3 ] كذا في ف وهي أنسب من رواية س ، ب : « صبر فأهجره » . ( 4 - 4 ) زيادة في ف .